الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

334

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لأنهّ أقصى ما تقدر عليه الدابة ، وتقول نصصت الرجل عن الأمر ، إذا استقصيت مسألته عنه لتستخرج ما عنده فيه ، فنص الحقاق يريد به الإدراك لأنهّ منتهى الصغر والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حد الكبير ) . ترى ان المصنف جعل الأصل في معنى النص الانتهاء وجعله الجامع بين قولهم « النص في السير » وقولهم « نصصت الرجل عن الأمر » ، والأظهر كون الأصل فيه الإظهار كما صرّح به ابن دريد فقال : نصصت الحديث نصّا ، إذا أظهرته ، ونصصت العروس نصا ، إذا أظهرتها ، ونصصت البعير في السير نصّا ، إذا رفعته ، ونصصت الحديث ، إذا عزوته إلى محدثك به ، ونصصت العروس نصا ، إذا أقعدتها على المنصة ، وكلّ شيء أظهرته فقد نصصته ، ونصة المرأة الشعر الذي يقع على وجهها من مقدّم رأسها . ( وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر ) زاد ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 1 ) « وأغربها » فلا بدّ من سقوطه من نسخنا . ( فإذا بلغ النساء فالعصبة أولى بالمرأة إذا كانوا محرما مثل الإخوة والأعمام ان أرادوا ذلك ) ما ذكره من أنّ الإخوة والأعمام أولى بالمرأة ، مذهب العامة والخبر من طريقهم ، والأصل في نقله أبو عبيدة ، وعندنا إنّما الوليّ الأب والجدّ بالإجماع إذا كانت صغيرة وعلى خلاف إذا كانت كبيرة باكرة ، وأمّا غيرهما فلا خلاف عندنا في عدم ولايتهما . ( والحقاق محاقة الام للعصبة في المرأة وهو الجدال والخصومة وقول كلّ واحد منهما للآخر أنا أحقّ منك بهذا ، يقال منه حاققته حقاقا مثل جادلته جدالا ) لا كلام في مجيء الحقاق مصدر حاق بمعنى جادل كالمحاقة ، لكن [ الكلام ] في صحّة إضافة النص إليه بذاك المعنى فلم يذكر أحد أنه يقال

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 108 رقم ( 261 ) وشرح ابن ميثم 5 : 372 رقم 4 .